ابن أبي الحديد

78

شرح نهج البلاغة

( 97 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام : والله لا يزالون حتى لا يدعو لله محرما إلا استحلوه ، ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم ، ونبا به سوء رعتهم ( 1 ) ، وحتى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكى لدينه ، وباك يبكى لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده ، إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه ، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظنا ، فإن أتاكم الله بعافية فاقبلوا ، وإن ابتليتم فاصبروا ، فإن العاقبة للمتقين . * * * الشرح : تقدير الكلام : لا يزالون ظالمين ، فحذف الخبر وهو مراد ، وسدت " حتى " وما بعدها مسد الخبر ، ولا يصح ما ذهب إليه بعض المفسرين من أن " زال " بمعنى تحرك وانتقل ، فلا تكون محتاجة إلى خبر ، بل تكون تامة في نفسها ، لان تلك مستقبلها يزول بالواو ، وهاهنا بالألف لا يزالون ، فهي الناقصة التي لم تأت تامة قط ، ومثلها في أنها لا تزال ناقصة : ظل وما فتى وليس . والمحرم : ما لا يحل انتهاكه ، وكذلك المحرمة بفتح الراء وضمها . وبيوت المدر : هي البيوت المبنية في القرى ، وبيوت الوبر : ما يتخذ في البادية من وبر الإبل والوبر لها كالصوف للضأن ، وكالشعر للمعز .

--> ( 1 ) زاد في مخطوطة النهج بعدها : " ونزل به غيهم " . ( 2 ) مخطوطة النهج : " فإذا " .